المقريزي

188

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وسار المعزّ بعساكره من المغرب حتى نزل بالجيزة ، فعقد له جوهرا جسرا جديدا عند المختار بالجزيرة « a » ، فسار عليه ، وقد زيّنت له مدينة الفسطاط فلم يشقّها ، ودخل إلى القاهرة بجميع أولاده وإخوته وسائر أولاد عبيد اللّه المهدي وبتوابيت آبائه « 1 » ، وذلك لسبع خلون من رمضان سنة اثنتين وستين وثلاث مائة « 2 » . فعند ما دخل القصر صلّى ركعتين ، فاقتدى به من حضر ، وبات به ، ثم أصبح فجلس للهناء ، وأمر فكتب في سائر مدينة مصر « خير النّاس بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب » ، وأثبت اسم المعزّ لدين اللّه واسم ابنه « b » عبد اللّه الأمير « 3 » ، وجلس في القصر على السّرير الذّهب ، وصلّى بالنّاس صلاة عيد الفطر في المصلّى ، فسبّح في كلّ ركعة وفي كلّ سجدة ثلاثين تسبيحة ، ثم خطب بعد الصّلاة . وركب لفتح خليج مصر يوم الوفاء ، وعمل عيد غدير خمّ ، ومات بعض بني عمّه فصلّى عليه وكبّر سبعا ، وكبّر على ميّت آخر خمسا . وقدمت القرامطة إلى مصر ، فسيّر إليهم الجيوش وهزموهم « 4 » . وما زال إلى أن توفّي من علّة اعتلّها بعد دخوله إلى القاهرة بسنتين وسبعة أشهر وعشرة أيّام ، وعمره خمس وأربعون سنة وستة أشهر تقريبا ؛ فإنّ مولده بالمهديّة في حادي عشر شهر رمضان سنة تسع عشرة وثلاث مائة ، ووفاته بالقاهرة لأربع عشرة خلت من ربيع / الآخر سنة خمس

--> ( a ) في الاتعاظ : عقد جوهر جسر الجزيرة ، وعقد جسرا آخر عند المختار بالجزيرة . ( b ) بولاق : أبيه . ( 1 ) فيما يلي 351 . ( 2 ) عن تاريخ الدولة الفاطمية في مصر راجع ، حسن إبراهيم حسن : تاريخ الدولة الفاطمية في المغرب ومصر وسورية وبلاد العرب ، القاهرة 1958 ؛ عبد المنعم ماجد : ظهور خلافة الفاطميين وسقوطها في مصر ، الإسكندرية 1968 ، القاهرة 1992 ؛ محمد جمال الدين سرور : الدولة الفاطمية في مصر سياستها الداخلية ومظاهر الحضارة في عهدها ، القاهرة 1970 ، 1995 ؛ . pp , CHIC , » yrotsiH dimitaF fo noitaterpretnI nA « , . B , siweL 437 - 50 ; Fatimides II , pp . 871 - 82 ؛ وأحدث الدراسات ما كتبه كاتب هذه السطور أيمن فؤاد : الدولة الفاطمية في مصر - تفسير جديد ، القاهرة 2000 . وكذلك Canard , M . , El 2 art . Fatimides II , pp . 870 - 82 ( 3 ) الأمير عبد اللّه هو الابن الأوسط للمعز الذي عينه المعز وهو ما زال بإفريقية لولاية عهده ، متخطّيا بذلك ابنه الأكبر تميم - صاحب الحق الشرعي تبعا للعقيدة الإسماعيلية - لأنه كان يحيا حياة عابثة بعيدة عمّا يجب أن يتحلّى به من يرشّح لإمامة المؤمنين ، ولكنه توفّي فجأه في حياة أبيه سنة 363 ه / 973 م . وبدلا من أن يعيّن المعز لولاية عهده حفيده ابن عبد اللّه تبعا للعقيدة الإسماعيلية التي تنص على أن الإمامة لا تنتقل من أخ إلى أخيه وإنما تكون في الأعقاب ، عيّن المعز ابنه الثالث نزار لولاية عهده وهو الذي خلفه باسم « العزيز باللّه » ( راجع مناقشة ذلك عند ، أيمن فؤاد : الدولة الفاطمية في مصر 156 - 157 ) . ( 4 ) ابن ميسر : أخبار مصر 159 - 162 .